السلطان الشريف – الجذور الدينية والسياسية للدولة المخزنية في المغرب

Couverture
Centre Jacques-Berque, 17 oct. 2016 - 438 pages

يتناول هذا الكتاب الجذور الدينية والسياسية للدولة المخزنية في المغرب التي توطدت في القرن السادس عشر على أيدي الأشراف الزيدانيين. فقد ظهر هذا البيت الحاكم في سياق محلي ودولي خاص. فلإحكام القبضة على فضاء مغربي مشرذم ومعرض للمطامع الأيبيرية والعثمانية اضطر هؤلاء السلاطين إلى تبني منظومة شرعنة متماسكة والاعتماد على مؤسسات ناجعة والقيام بنشاط دبلوماسي مهمّ بهدف ترسيخ حكمهم في المغرب وإعطائه الشرعية اللازمة والاحتياط من المخاطر الأجنبية واتّباع سياسة توسعية. ولتحقيق هذا المشروع الثلاثي الأبعاد أعدّ السلطان الشريف أحمد المنصور الذهبي الذي يعتبر مؤسس المخزن الحقيقي منظومة شرعنة متكاملة. فقد أضحى الخطاب بأشكاله المختلفة وشارات المُلْك والمراسم وآداب البلاط أهم حوامل ما اصطلحنا عليه العقيدة الخليفية. كما دعّم السلطان الشريف هيمنته على التراب المغربي بتفعيل ومركزة المؤسسات الإدارية والمالية الموروثة عن العهود السابقة وتحديث المؤسسة العسكرية واصطناع طبقة سياسية-عسكرية مُخلصة. أمّا على مستوى العلاقات الدولية فقد انتهج استراتيجية مرنة مكنته من الاستفادة من كل ثغرات النظام العالمي الوليد لتحييد كل القوى الكبرى ليس فقط للحفاظ على استقلال السلطنة بل للقيام كذلك بمغامرة توسعية في الصحراء الكبرى والسودان الغربي والتحضير لاسترجاع الأندلس... وغزو العالم الجديد. لقد أعطى الصرح العقائدي والمؤسساتي الذي أوجده أحمد المنصور ومعاونوه لمؤسسة السلطان الشريف بعدا إسلاميا وعمقا تاريخيا وثقلا رمزيا جعلها قطب رحى المعترك السياسي المغربي. كما كرّس المخزن ببعديه الرمزي والفعلي كآلة سيطرة سياسية لم تتغير إلا قليلا حتى مطلع القرن العشرين. ومع ذلك مازالت بعض تمثلات وتجليات هذه الآلة تأثر بشكل من الأشكال على المجال السياسي المغربي المعاصر. حصل محمّد نبيل مُـلين على دكتوراه في التاريخ من جامعة السربون وعلى دكتوراه في العلوم السياسية من معهد الدراسات السياسية في باريس. و هو يعمل باحثا في المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي وأستاذا في معهد الدراسات السياسية في باريس.

Avis des internautes - Rédiger un commentaire

Aucun commentaire n'a été trouvé aux emplacements habituels.

Informations bibliographiques